أبو الثناء محمود الماتريدي

48

التمهيد لقواعد التوحيد

على حدوثه « 1 » فنقول : العالم بجميع أقسامه « 2 » محدث لأنّه ينقسم إلى أعراض وأعيان « 3 » . والأعراض حادثة لا شكّ في حدوثها لأنّا نرى ترادف الأضداد على ذات واحد من السواد والبياض والحركة والسّكون ونحوها . والقول بكونهما معا في ذلك المحلّ محال لتضادّ بينهما . وقد رأينا السواد في محل « 4 » حسّا بعد ما كان أبيض ورأينا الحركة فيه حسّا بعد ما كان ساكنا فعلمنا أنّها محدثة ضرورة . 23 - ولأنّ العرض « 5 » عند أهل اللّغة وفي عرف أهل الكلام اسم لما لم يكن ثم كان وإنّه « 6 » اسم لما يستحيل بقاؤه ودوامه ولهذا سمّي السحاب عارضا * لأنّه يثبت ثم لا يدرك * « 7 » ولهذا يقال : « عرض لفلان أمر » وأرادوا « 8 » بهذا حدوث شيء لا دوام له [ و 141 ظ ] فثبت أنّها محدثة . 24 - وإذا ثبت أنّ الأعراض محدثة ثبت أنّ الأعيان محدثة أيضا ، لأنّ خلوّ الأعيان عن الأعراض كلّها « 9 » محال إذ لا يتصوّر وجود جسم ولا جوهر ليس بمتحرّك ولا ساكن ولا متلوّن بلون ما . وإذا استحال خلوّها عن

--> ( 1 ) في الأصل : حدثه . وقد سبق أنّ نبّهنا في البيان 4 من الفقرة 15 إلى صحّة الكلمتين . وسوف لا نشير إلى مثل هذا في ما يلي . ( 2 ) هكذا في النّسختين وهو صحيح ، وفي طرّة الأصل إصلاح : اجزايه ، بدون شطب في المتن . ( 3 ) في الأصل وخلافا لإ : أعيان واعراض . ( 4 ) في الأصل : المحلّ ، والإصلاح من إ . ( 5 ) في إ : المحدث . ( 6 ) في إ : وان العرض ، بدل : وإنّه . ( 7 ) ما بين العلامتين ساقط من إ . ( 8 ) في إ : ويراد . ( 9 ) كلها : من إ فقط .